رحمان ستايش ومحمد كاظم

177

رسائل في ولاية الفقيه

وعليه أكثر الإماميّة ، وخالف فيه بعض قدمائهم ، وفقهاء حلب رحمهم اللّه ( رحمة اللّه عليهم خ ل ) ، فأوجبوا على العوامّ الاستدلال . قال : واكتفوا فيه بمعرفة الإجماع الحاصل من مناقشة العلماء عند الحاجة إلى الوقائع ، أو النصوص الظاهرة ، وأنّ الأصل في المنافع الإباحة وفي المضارّ الحرمة مع فقد نصّ قاطع في متنه ودلالته ، والنصوص محصورة . - ثمّ قال : - ويدفعه إجماع الخلف والسلف . « 1 » إلى آخره . أقول : من الحلبيّين السيّد أبو المكارم بن زهرة ، وقد ذكر ما حكاه الشهيد ، في أصول غنيته ، فقال : فصل : لا يجوز للمستفتي تقليد المفتي ؛ لأنّ التقليد قبيح ، ولأنّ الطائفة مجمعة على أنّه لا يجوز العمل إلّا بعلم - قال : - وليس لأحد أن يقول : قيام الدليل وهو إجماع الطائفة على وجوب رجوع العاميّ إلى المفتي والعمل بقوله ، مع جواز الخطأ عليه يؤمّنه من الإقدام على قبيح ويقتضي إسناد عمله إلى علم ؛ لأنّا لا نسلّم إجماعها على العمل بقوله ، مع جواز الخطأ عليه ، وهو موضع الخلاف ، بل إنّما أمروا برجوع العامي إلى المفتي فقط ، فأمّا ليعمل بقوله تقليدا فلا . فإن قيل : فما الفائدة في رجوعه إليه إذا لم يجز له العمل بقوله ، قلنا : الفائدة في ذلك أن يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الإماميّة سبيل إلى العلم بإجماعهم ، فيعمل بالحكم على يقين . قال : يبيّن صحّة ذلك أنّهم أجمعوا على أنّه لا يجوز الاستفتاء إلّا من إمامي المذهب ، وإنّما حظروا استفتاء مخالفه ، خوفا أن يفتيه بخلاف الحقّ ، فلو كان إيجابهم الاستفتاء من الإمامي لتقليده لم يكن فرق بينه وبين مخالفه الذي لا تؤمن فتياه بغير الحقّ ، لارتفاع عصمته ؛ ولأنّ مخالفه يجوز أن يفتي ، بمطابقة الحقّ وموافقته ، فثبت أنّهم إنّما أمروا برجوع المستفتي إلى فقهاء الإماميّة ، ليحصل لهم العلم بإجماعهم على الحكم ، فيقطع على صحّته . « 2 » انتهى . والجواب : أنّا قد أقمنا الأدلّة على جواز التقليد للعامّي ، ومن جملتها الإجماع ، وعدم

--> ( 1 ) . ذكرى الشيعة : 3 . ( 2 ) . غنية النزوع ( ضمن الجوامع الفقهيّة ) : 485 ، س آخر وما بعده .